حبيب الله الهاشمي الخوئي

200

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

العلماء منها الخريبة ومنها تدمر ( 1 ) ومنها المؤتفكة ، يا منذر والذي فلق الحبّة وبرء النسمة لو أشاء لأخبرتكم بخراب العرصات عرصة عرصة متى تخرب ومتى تعمر بعد خرابها إلى يوم القيامة وانّ عندي من ذلك علما جمّا ( 2 ) وان تسألوني تجدوني به عالما لا اخطى منه علما ( 3 ) ولا دار فناء ولقد استودعت علم القرون الأولى وما هو كائن إلى يوم القيامة . ثمّ قال : يا أهل البصرة إنّ اللَّه لم يجعل لأحد من أمصار المسلمين خطة شرف ولا كرم إلَّا وقد جعل فيكم أفضل ذلك وزادكم من فضله بمنّه ما ليس لهم أنتم أقوم النّاس قبلة قبلتكم على المقام حيث يقوم الامام بمكَّة ، وقارئكم أقرء النّاس ، وزاهدكم أزهد النّاس ، وعابدكم أعبد النّاس ، وتاجركم انجر النّاس وأصدقهم في تجارته ، ومتصدّقكم أكرم النّاس صدقة ، وغنيّكم أشدّ النّاس بذلا وتواضعا ، وشريفكم أحسن النّاس خلقا ، وأنتم أكرم النّاس جوارا وأقلَّهم تكلفا لما لا يعنيه وأحرصهم على الصلاة في جماعة ، ثمرتكم أكثر الثّمار ، وأموالكم أكثر الأموال وصغاركم أكيس ( 4 ) الأولاد ، نساؤكم أقنع النساء وأحسنهن تبعلا ( 5 ) سخر لكم الماء يغدو ( 6 ) عليكم ويروح ، صلاحا لمعاشكم والبحر سببا لكثرة أموالكم فلو صبرتم

--> ( 1 ) من الدمار بمعنى الهلاك بحار . ( 2 ) الجم الكثير بحار . ( 3 ) العلم بالتحريك الجبل والراية ودار فناء الامر داخله ذكره في القاموس اى لا اخطى منه ظاهرا ولا خفيّا بحار . ( 4 ) الكيس بالفتح خلاف الحمق بحار . ( 5 ) مصاحبة الزوجية بحار . ( 6 ) غدو الماء ورواحه اليه كناية عن الجزر والمد في الوقتين فان نهر البصرة والأنهار المقارنة له يمد في كل يوم وليلة مرتين ويدور في اليوم والليلة ولا يخص وقتا كطلوع الشمس وغروبها وارتفاعها وانخفاضها ويكون ذلك بالمد اليومى ويكون المد عند زيادة نور القمر أسد ويسمى ذلك بالمد الشهري وأشار عليه السلام بهذه الفقرة إلى فايدة المد والجزر بحار .